السيد الخميني
603
كتاب البيع
وصحيحة حذيفة بن منصور - بناءً على وثاقة محمّد بن سنان كما لا يبعد - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « نفد الطعام على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأتاه المسلمون فقالوا : يا رسول الله ، قد نفد الطعام ، ولم يبق منه شئ إلاّ عند فلان ، فمره يبيعه الناس » . قال : « فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا فلان ، إنّ المسلمين ذكروا أنّ الطعام قد نفد إلاّ شيئاً عندك ، فأخرجه وبعه كيف شئت ، ولا تحبسه » ( 1 ) . والظاهر أنّ أمره بالإخراج ، والنهي عن الحبس ، حكم إلهيّ شرعيّ ، لا مولويّ سلطانيّ . كما أنّ من الواضح : أنّ الحكم لم يكن مختصّاً برجل خاصّ في المدينة ، بل هو حكم كلّي ، يظهر منه عدم جواز حبس الطعام عند احتياج الناس إليه وفقده ، بل لو كان حكماً سلطانيّاً منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهو نافذ على الأُمّة إلى الأبد ، وليست أحكامه كأحكام سائر السلاطين . بل أحكام سائر الأئمّة ( عليهم السلام ) أيضاً كذلك ، كما ترى أنّ بعض الأئمّة ( عليهم السلام ) ، استشهد في روايات الباب وغيره ( 2 ) بأحكام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تحبسه » ظاهر في الحرمة ، سواء كان المنع شرعيّاً أو سلطانيّاً ، وحكمه على الأوّلين حكمه على الأُخرين كالحكم الشرعيّ ، كما يظهر
--> 1 - الكافي 5 : 164 / 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 159 / 705 ، الاستبصار 3 : 114 / 407 ، وسائل الشيعة 17 : 429 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 29 ، الحديث 1 . 2 - راجع وسائل الشيعة 13 : 3 ، كتاب التجارة ، أبواب بيع الثمار ، الباب 1 ، الحديث 2 ، و 25 : 416 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 4 ، الحديث 1 .